الشيخ محمد السند

34

فقه الطب والتضخم النقدي

وجوبه فعليا على متعلّم الطب فعلا لأنه يتعلّم لمدّة عشر سنين مثلا ومن ثم تتحقق لديه القدرة على معالجة المرضى وامّا الذين في معرض الهلكة فعلا ، أي المقارنين زمنا لظرف التشريح فليس التشريح مقدمة تكوينية لحفظهم وبالتالي فوجوب الحفظ ليس بفعلي فكيف يزاحم حرمة التشريح الفعلية وهذا التوقف البعيد في المقدمية أشبه بالمصالح المرسلة ، حيث أنها عند العامّة عبارة عن المصالح والأغراض التي يريدها الشارع من دون تقييد وجوبها بسبب خاص فيفتي بلحاظها بوجوب شيء أو أشياء تقع في صراط تحقيق تلك المصلحة اللازمة التي ليست بواجبة فعلا ، بينما باب التزاحم بين الحكمين الفعليين فلا ينطبق على المقام . ويمكن الإجابة عن الاشكال المزبور بأن الفرق بين البابين هو أن المصالح المرسلة في الموارد المظنونة لا المقطوعة ، أي مظنونة الحصول ، بخلاف المقام فانّ المصالح في ظرف المستقبل مقطوعة الحصول ومن ثم لم يصحح مذهب الإمامية المصالح المرسلة لأنها مظنونة ولا اعتبار بالظن ولم يخصّص الشارع طريقة معيّنة في ايجادها ، بل اطلق للمكلّف عنان الإيجاد كيفما شاء . وهو ينافي التعيين في المصالح المرسلة وأن المصالح المرسلة قد يكون بعضها في الواجبات المشروطة التي لم يتحقق شرطها بخلاف المقام ، حيث أنّ انقاذ حياة المسلم ليس مشروطا بشرط شرعي غير محقق ، بل بشرط عقلي . فالواجب حينئذ مطلق هام في ظرفه ولا محالة يكون